محمد تقي النقوي القايني الخراساني
273
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
كثير كشقّ القمر وتسبيح الحصاة في كفّه واحيائه الموتى وابرائه الأكمه والأبرص وغير ذلك ممّا صدر عنه ( ص ) ويكفيك منها معجزته الباقية اعني القرآن فانّه من أقوى المعجزات على نبوّته كما مرّ الكلام فيه سابقا وسيأتي فيه ما ينفعك انشاء اللَّه تعالى . وامّا انّ آثار النّبوة تتوقّف على الجادّة الوسطى فلعلّ الوجه فيه انّ الغالي فيه ( ص ) فقد اخرجه من النّبوه وانّه عبد من عباد اللَّه ورسول من عنده والمفرّط فيه كالمشركين الَّذين لم يعتقد وبنبوّته فقد جحد وحقّه وانكروا مقامه اللَّائق به ففي الحقيقة المفرط والمفرّط كلا هما ينفيان رسالته ويحجدان آثار نبوّته وانّما يعتقد برسالته من كان خاليا عن التّعصب - معرضا عن الافراط والتّفريط وهو الَّذى يرى الأشياء على ما هي عليه واللَّه اعلم بحقائق الأمور . وثالثها : قوله ( ع ) ومنها منفذ السّنة . وهذا هو الحكم الثّالث المترتّب على الجادّة الوسطى والمقصود انّ الجادّة الوسطى هي طريق النّفوذ والوصول إلى السنّة والسّنة في اللَّغة هي الطَّريقة وسنّة النّبى ( ص ) طريقته والغرض انّ المتعصّب - العنيد في طرفي الافراط والتّفريط كيف يمكن له البلوغ إلى طريقته ( ص ) والوصول إلى كيفيّة مشيه وذلك لانّه ( ص ) كان معتدلا متوسّطا في جميع أحواله وأموره ولذلك سمّيت الامّة في الكتاب المجيد بالامّة الوسطى